فهرس EN حمّل التطبيق
مجتمعنا مريض! إلى أي حد؟؟!🕯️✨

إلى أي مدى مجتمعنا تمادى بعلته؟؟!!

.

.

أتدري ما هو الصعب؟....لا أن تكون شخصا بالغا تعرف الكثير ولديك مسؤوليات ضخمة بل أن تكون مخلوق صغير بدون رأي أو قوة ، طفل يحتاج لمن يعلمه ويطمئنه في عالم مليء بالبالغين المشغولين المضغوطين الغاضبين واللامباليين

.

وأنا أمشي وغارقة بعالمي وأفكاري، لفت انتباهي طفلان لم يتجاوزا الحادية عشرة، مرتكنان بزاوية معزولة من الحي القديم يدخنان سيجارة. ولا تبدو المرة الأولى لهما.. إلى أين وصلت بنا الأمور؟ أهذا هو المجتمع المحافظ؟ هل من خطب ما؟

رمقتهم برحمة وقلة حيلة؛ كيف لأوجه بريئة تتسخ بدخان جهل المجتمع، وكيف لرئة بالكاد أتت للدنيا لتتنفس هواءها فتلوثت بقلة حيلة أصحابها!

اقتربت وانحنيت لمستواهم مزيفة ابتسامة:

* أتحبان التدخين لأنه يجعلكم تبدون رائعين وبالغين، هممم؟؟ هؤلاء الحمقى يقولون إنه سيء، أهذا صحيح؟

لم يفهمني الصغيران؛ كيف لامرأة عاقلة أن تشجعهما على عيب؟ هذا ما اعتقداه على ما أظن.

لم يجيباني، لكني سألتهم بفارغ صبر وهدوء:

* هل تعرفان السبب؟ لماذا أمهاتكم والجميع يقولون إن الدخان سيء؟

أخيراً أجابني أحدهما قائلاً:

* لأنه حرام.

لم أعرف ما أجيبه، لكن ألا يعني جوابه هذا فضح مجتمع بأكمله؟؟ ألهذه الدرجة يخلطون بين الدين والتقاليد؟ نعم، كلمة "حرام" إذا تعمقنا بالدين الإسلامي الهين اللين، سنجدها قليلة ومستبدلة بعبارة "هذا أمر مكروه" مع وضوح السبب.

قاطع حبل أفكاري منظر الطفل الآخر وهو يخفي سيجارته وراء ظهره كأنه ارتكب جريمة، منتظرين ردة فعلي.

ابتسمت لهما باطمئنان، وتكلمت بلهجة غير معتادة لي، لهجة مرحة مفعمة بالحيوية:

* هه... لا، لا، ليس لأن الأمر حراااام... أولئك الحمقى يا إلهي، لم يخبروكم! لكن لا بأس، يبدو أنكما لا تعلمان. السيجارة سيئة لأنها ستجعلك عجوزاً بسرعة وتسقط أسنانك بسن مبكرة، ههههه! ذلك ليس رائعاً، وأيضاً تجعل الناس قبيحين مع الوقت؛ تسود شفاههم، وتحمر أعينهم، وتصبح مناعتهم سيئة ويمرضون بسرعة. أرأيت؟ هذا وصف "مومياء حية" أكثر من وصف إنسان!

رأيت على وجوههم البريئة نظرة الذهول، ومن الواضح أنهم لا يحظون بمحادثات مع آبائهم.

كلاهما رمى السيجارة وداس عليها!

هذا يكفي، لا أحد يحب المحاضرات. تركتهم راكضين لمنزلهم، وأنا أعلم أن كلامي لا يكفي؛ سيمر وقت قليل وسينسونه وسيعودون للسيجارة، لأن المشكلة ليست بهم أو بالسيجارة، بل لما هو أعمق. فلم أحل المشكلة من جذرها، التي يتسبب بها الأهل

.

.

"الحقيقة المرة التي نتجاهلها جميعاً هي أن الطفل لا يفسد من تلقاء نفسه؛ بل يفسد حين تفرغ البيوت من الدفء والحوار، ويتحول كل شيء فيها إلى ممنوعات بلا سبب. لقد رميا السيجارة اليوم خوفاً أو ذهولاً، لكنهما سيعودان إليها غداً.. لأن الجوع للحديث والاحتواء لا يُطفئه منع، ولا يُصلحه ترهيب."

تعبّر هذه المقالة عن رأي كاتبها ولا تمثّل بالضرورة رأي دار فهرس.

التعليقات

لا تعليقات بعد.

شارك برأيك وعلّق من تطبيق فهرس.