Fehres عربي Get the app
قصة كابوس

كابوس.

في وقتنا الحالي، أن تستيقظ وبجانبك فتاة أمر اعتيادي بعد ليلة من السعادة والثمالةِ، لكن الغريب في الأمر أن تستيقظ وبجانبك جثة فتاة متوفية.

والمُفجع أن هذه الأنثى تكون زوجتك التي تحبها.

هذا ما حدث لإيريك عندما استيقظ صباح اليوم على جثة زوجتهِ المغطاة بالدماء، وبين يديهِ أداة الجريمة.. كانت عبارة عن سكين حاد مليء بالدماء، وجسدها مشرّحٌ بالكامل، أولم يكن مساء البارحة ذكرى زواجهم الرابع عشر؟ واحتفلوا بهِ، كل ما يتذكرهُ إيريك أن زوجتهُ ماريا البارحة كانت سعيدة بعدما أرسلوا أولادهم برحلة للتخييم خارج المدينة لأسبوع لتختلي بزوجها.

كيف يستيقظ على جُثمانها الشاحب والفاقد للحياة!!..

لم تختلف ملامح إيريك الخائف والمذعور، حسنهُ المكتسي بالشحوب ملامحهِ عن ملامح زوجتهِ المقتولة!، بل كان أشحب وأكثر.

كان يرتجف بحدة بينما ينادي باسمها بهمسٍ 'م...ا...ر..يا'، ولكن لا جواب يستلطف مسامعهُ ويهدئ من روعهِ المسكين بحالة يُرثى لها حقاً.

وقف على قدميهِ التي بالكاد تحملهُ يتوجه صوب سريرهم المشترك والذي كان بأغطيتهِ الزرقاء الحريرية ممتلئ بالدماء ورائحة سيئة يَختنق الجو بحضورها، كلما اقترب لجثة زوجتهِ فُجع أكثر لطريقة قتلها، كانت عيناها هي الأخرى مفتوحة على مصراعيها بينما وجهها شاحب وشفتيها مُبيّضة بالكامل.

لاحظ تجعد يديها كأنها كانت تقبض على شيء ما بينما أناملها مكسرة الأظافر وجلدها يحتوي على ندوبٍ جديدة وآثار ضربٍ من الواضح أنها كانت تقاوم قاتلها.

وثوب نومها كان ممزق بالكامل وعنقها الأبيض كانت به آثار أصابع كأنها تعرضت للخنق.

اقترب أكثر بينما يبكي ليرى كيف عيونها الجميلة فارقت الحياة وفؤادها لم يعد ينبض لأجلهِ، ذاك الفؤاد الذي لطالما احتضنهُ وربتَ على خوفهِ ليهدأ.

كان قد أُخرج عقله من آثار الصدمة فبدأ يصرخ عالياً باسمها ويبكي، بينما فشلت قدميهِ بحملهِ ليسقط أرضاً بينما يبكي ولازال يصرخ باسمها.

هو حقاً يدعو أن يكون موتها عبارة عن كابوس مفجع سيستيقظ منهُ قريباً، كان يمسك أناملها المخدوشة ويبكي بقلة حيلة، عندما أسدل رأسه للأسفل رأى ملابسه الملطخة بالدماء! وأظافرهِ أيضا تحتوي على دماءٍ قد تجمدت بهم، ولكن يتذكر لم يلمس أيٌ من دمائها أبداً بل كان يناظرها من بعيد فقط كيف وصلت دمائها إلى ملابسهِ؟.

هل يعقل أنه الفاعل؟

...

إيريك لم يكن يعلم ما الذي عليهِ فعله بتاتاً خصوصاً عندما يفكر بأطفالهِ ما الذي سيخبرهم إياه؟

استيقظت صباحاً والمفاجأة والدتكم متوفية؟ لا، لقد قُتلت على سريرنا؟... وأنا المتهم بالقتل؟

هل سيصدقه أحد؟.

اتصل بالإسعاف يُعلمهم بالأمر ومنذ حينها والصراخ والفاجعة عمّت الحيّ كلياً بدأ الكلام يُسمع عالياً كيف لرجلٍ أن يقتل زوجتهُ بهذا الشكل المُفجع وبدأت السخريات والشائعات تخرج عنهم.

بينما إيريك كان فاقداً لأعصابه تماما كان يصرخ بهذا ويؤذي ذاك، يضرب نفسهُ ويصرخ بجملة واحدة 'لست أنا من قتل ماريا'...

أتت الشرطة واعتقلتهُ بما أن جميع الأدلة منسوبة إليه، إضافة إلى ثيابهِ الملطخة والممزقة.

كان بالمخفر ينتظر خبراً عن زوجتهِ وأتاه الضابط المسؤول عن قضيتهِ وأخذه إلى غرفة الاعتراف وكان إيريك فقط يقول الحقيقة ولكن لا أحد يصدقهُ أبداً.

أضاف الضابط بجهورية وعلوّ بينما يقرأ نتيجة التشريح الخاصة بزوجة الماثل أمامهُ: 'ما الذي لا تستوعبهُ أنت! زوجتك قد قمت بقتلها وشرحت جسدها ناهيك عن آثار الخنق والتعنيف من الضرب والجرح على جسدها، كسرت أظافرها؟ لما؟'، بدأ إيريك يرتجف ويقضم شفتيهِ بقلة حيلة حتى لو اعترف أنه بريء سيُعاقب وإذا قال ما يريدون سماعه سيعاقب..

زفر الضابط بقلة حيلة يغلق جفونه بعصبية مفرطة

'انظر يا سيد إيريك أنا أتفهم صدمتك لكن يجب عليك الاعتراف لتخفيف مدة سجنك أولست تريد الحرية؟ إذا اعترف'.

ناظرهُ إيريك بعيونهِ الدامعة ليقول بهمس: 'أقسم لك يا سيدي أنني لست بقاتلها وأقسم أنني أحبها هي زوجتي منذ فترة طويلة ولديّ معها أطفال كيف أقتلها؟ أقسم لست الفاعل'، 'إذا لنفترض أنك تقول الحقيقة من القاتل؟ وأين كنت عندما كان يقتلها فوق سريرك؟'..

من جهة الضابط محق أولم يشعر بأي شيء من مقاومة زوجته أو صراخها؟

كان المنظر بشعاً أن يتذكر عقله تلك الحادثة كيف سيتخطاها!.

...

مرت أربعُ ساعات بعد أن أخبره الشرطي أنه سيتم تقديمه للمحكمة من أجل الاستماع إلى الحكم المنسوب إليه.

وذلك ما حدث كان يقف بملابسهِ الخاصة بالمجرمين، كان بذلتهُ بدرجة غامقة من الأزرق لأنه محكوم عليهِ بأنه قاتل، كان يناظر عائلتهُ تجلس بجهة وعائلة زوجتهِ بجهة أخرى..

بينما أطفالهُ الصِغار يجلسون بمقاعد يَبكون عندما رأوا والدهم هناك مقيد بأغلالِ السجن..

بقلة حيلة هو بكى وعينيهِ تنظر إلى أطفالهِ فقط ويفكر لماذا أوصلهم إلى هذه الحالة.

حينها نطق القاضي بينما يجذب مسامع الحاضرون جميعا بصوته الهادئ وهو يتلو العقاب.

'وفقاً للعقود المعروفة والقواعد المنصرمة على إثر الجريمة التي أحدثها السيد إيريك البالغ من العمر الرابعة والأربعون بحق زوجتهِ ماريا البالغة من العمر الرابعة والثلاثون والمتوفية بدجنبر ونظراً لإسناد جميع الأدلة بحقه إضافة إلى التشريح الطبيّ الخاص بالجثة، فبصفتي القاضي أحكم على السيد إيريك بالإعدام، رُفعت الجلسة'.

الإعدام؟ وأطفاله؟ أحلامه، مستقبله؟ وظيفته؟...

أين ذهبت حياتهُ والحب الذي كان يكنهُ لماريا...

كانت عيناهُ مَفجوعتان عندما رأى أمهُ فاقدة للوعي وأطفالهِ يبكون بدون أن يكون بعلمهم ما الذي يحدث أبداً.

أغمض عينيهِ يبكي بصمت.

بينما زار مسامعهُ صوتاً مألوفاً يمحو جميع الأصوات من رأسهِ بحضورهِ كان يعرف هذا الصوت جيداً هو صوت زوجته ماريا كانت تناديهِ بصوتها الرقيق بينما تردد 'إيريك عزيزي استيقظ إنه كابوس'

كابوس؟، فتح عينيهِ يتوقع أن يكون بساحة الإعدام لكنهُ كان فوق سريرهِ الدافئ وكان يعانق أطفالهُ الخائفون على حاله عندما رأوه يرتجف ويصرخ باكياً وهو نائم ذلك أفزعهم، ناظرهم بصدمة كيف؟ كان يعانقهم بشدة كان يخاف أن يرمش فيختفون من أمامهِ.

ماريا، زوجته تجلس أمامه تمسك بكتفهِ وتمسح عن وجههِ قطرات العرق ودموعهِ التي كلما مسحتها انسكبت أكثر اقترب يعانقها بين أضلعهِ يخفيها هناك من هول ما يشعر بهِ.

لتقول هي بصوتها الجميل 'ما بك عزيزي منذ البارحة وأنت تتمتم بنومك، لا بأس انظر أنا هنا أمامك حبيبي وها أطفالنا كذلك في حضنكَ' سكتت تقبل عيونهُ الدامعة وملامحه الحزينة لتبتسم قبل أن تقترب أكثر تحيط وجنتيهِ بدفء أناملها 'انظر هو كابوس فقط وقد مرّ هل حدث أمر جعلك بهذا الفزع كلياً؟'.

سكت هو يدخل بحضنها وتبادله هي العناق بحنانٍ مُفرط كان يرتجف بحضنها كطفل صغير أخطأ وتعرض للعقاب.

بعد وهلةٍ قال بهدوء 'آهٍ يا ماريا كيف لكابوس كذاك جعلني بهذا الخوف عندما رأيت نفسي بلا حول لي ولا قوة أخسرك وأفتقد وجودك معي، حياتي يا ماريا تدمرت كلياً عندما ذهبتِ عني'.

بقيت هي على ذاتها تعانقهُ وتسترسل كلمات لطيفة وتعاتب حُسن ملامحه على الحزن الذي كان يعانقها.

في النهاية كان كابوساً رغم أنه كان بشعاً وسيئ إلا أن إيريك مُمتن أن الأمر بقي محسوم على أنه كابوس فقط.

بعض الأحلام رغم بشاعتها سنبقى دائما سعيدون لأنهم أحلام فقط وليسوا ضمن الواقع.

النهاية.

This article reflects the views of its author and not necessarily those of Fehres Publishing.

Comments

No comments yet.

Comment from the Fehres app.