
كيان ضجر
تأليف أسامة محمد اسماعيل عمار · دار زحمة كُتّاب
“مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا" كَانَتْ آخِرَ مَا قَالَهُ الخِضْرُ لنَبِيِّ الله موسى، بَعْدَ أنْ تَلاطَمَتْ بِهِ رِيَاحُ الضجرِ العاتيةِ، لتُحيي شراراتِ الصِرَاعِ للسَاكنِ بَيْنَ أَضْلُعِهِ والمُقِيمِ بِرَأسِه، وكسَديمٍ حَلَّقَ بِآفاقِ بَصَرِكُم، ليُزيحَ نِفَاقَ مَنْ حَوْلَكُم، ليُرِيَكُم حَقِيقَةَ الأمْرِ، إذَا بِطُبُولِ الرَحِيلِ تَدُقُّ بَابَكُم، للذَهَابِ عَنْ العَالَمِ والمُكوثِ بِجِوَارِنَا، قَدْ أَتَيْنَا لَكُم لِنُعْلِنَ نِهَايَةَ الحَنِينِ، وَنَتَحَدَثَ بِلِسَانِ حَالِكُم، قَدْ نَصْنَعُ بَعْضَ الجَلَبَةِ والعَبَثِ مِنْ حِينٍ لِآخَرٍ فِي أَفْكَارِكُم، كَي يَتَبَيّنَ لَكُمْ الرُشْدُ، فَمَا مِنْ تِرْيَاقٍ للتَقَلُبَاتِ النَفْسِيَّةِ، سِوى أَنْ نَسْطُرَهَا لَكُم بِرَوْنَقٍ مِنَ الكَلِمَاتِ النَابِتَةِ بَيْنَ طَيَّاتِ عُقُولِكُم، وكَرَيْحَانٍ يَحنُو على قُلُوبِكُم بِعُطُورِه الذَكِيَّةِ، نحنو على الأَرَقِ القَابِعِ فِي مُقْلَةِ أَعيُنِكُم، نَأتِي لِنُزِيحَ ثَرثَرةَ…

هاشتاج